الغزالي

87

إحياء علوم الدين

الأصل السادس : أن الثواب الذي يلزم فيه خلاف . فقيل إنه أقل متمول . وقيل قدر القيمة . وقيل ما يرضى به الواهب . حتى له أن لا يرضى بأضعاف القيمة . والصحيح أنه يتبع رضاه فإذا لم يرض يرد عليه . وهاهنا الخادم قد رضى بما يأخذ من حق السكان على الوقف فإن كان لهم من الحق بقدر ما أكلوه فقد تم الأمر وإن كان ناقصا ورضى به الخادم صح أيضا وإن علم أن الخادم لا يرضى لولا أن في يده الوقف الآخر الذي يأخذه بقوة هؤلاء السكان فكأنه رضى في الثواب بمقدار بعضه حلال وبعضه حرام ، والحرام لم يدخل في أيدي السكان فهذا كالخلل المتطرق إلى الثمن وقد ذكرنا حكمه من قبل وأنه متى يقتضي التحريم ومتى يقتضي الشبهة . وهذا لا يقتضي تحريما على ما فصلناه . فلا تنقلب الهدية حراما بتوصل المهدي بسبب الهدية إلى حرام الأصل السابع : أنه يقضى دين الخباز والقصاب والبقال من ريع الواقفين . فإن وفي ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم فقد صح الأمر . وإن قصر عنه فرضى القصاب والخباز بأي ثمن كان حراما أو حلالا فهذا خلل تطرق إلى ثمن الطعام أيضا . فليلتفت إلى ما قدمناه من الشراء في الذمة . ثم قضاء الثمن من الحرام . هذا إذا علم أنه قضاه من حرام . فإن احتمل ذلك واحتمل غيره ، فالشبهة أبعد . وقد خرج من هذا ، أن أكل هذا ليس بحرام ، ولكنه أكل شبهة ، وهو بعيد من الورع ، لأن هذه الأصول إذا كثرت ، وتطرق إلى كل واحد احتمال ، صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس . كما أن الخبر إذا طال إسناده صار احتمال الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده . فهذا حكم هذه الواقعة . وهي من الفتاوى . وإنما أوردناها ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة . وأنها كيف ترد إلى الأصول . فإن ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين . الباب الرابع في كيفية خروج التائب عن المظالم المالية اعلم أن من تاب وفي يده مال مختلط ، فعليه وظيفة في تمييز الحرام وإخراجه ، ووظيفة أخرى في مصرف المخرج فلينظر فيهما